حيدر حب الله

190

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إلى تلك الفترة « 1 » ، وقد راجعنا حتى الكتب غير الرجاليّة وغير المختصّة بالفهارس فلم نجد - في حدود المراجعة - أثراً لهذا الكتاب ، بل عندما يذكر النجاشي مؤلّفات المفيد ، وهو شيخه المبجّل ، يستعرض حوالي المائتي كتاب ، ويصدّرها بقوله : « له كتب : الرسالة المقنعة . . » « 2 » ، مما ظاهره الاستقصاء . ودعوى أنّ الكتاب هو العيون والمحاسن لا دليل عليها ؛ إذ يُحتمل أنّ جامع الكتاب أخذ الخطبة أيضاً من بعض كتب المفيد ، بل إنّ مجرّد ورود هذا الاسم في المقدّمة لا يُثبت الاتحاد . بل إنّ السيد الزنجاني يجمع المعلومات المتصلة بما نقل عن كتاب العيون والمحاسن ، ويطابقها مع ما هو موجود في الاختصاص ، فيرى عدم التطابق ، باذلًا مقاربة لطيفة في هذا الصدد يمكن مراجعتها « 3 » . وبعد هذا كلّه ، نسأل : أين النسخ القديمة للكتاب ؟ وأين الطرق الصحيحة التي تثبت تناقل نسخة الكتاب إلى عصر الشيخ المفيد ؟ ثم كيف نفسّر هذا التفاوت في أسلوب التدوين بين هذا الكتاب وكتب المفيد ؟ بل المعطيات تؤكّد عدم تطابق الكثير من مضمونه مع سليقة المفيد وآرائه العلميّة على ما استقرأه السيد الزنجاني « 4 » ، ومجرّد ذكر اسم المفيد في مطلع الكتاب لا يدلّ على شيء في حالتنا هذه ؛ لأنّه من المحتمل أنّ الكتاب جمعه شخص متأخّر زماناً عن المفيد وأخذ الكثير ممّا فيه من كتب المفيد وغيره ، أو يكون عمدته كتاب ابن عمران وضمّ إليه أشياء اخر . وعليه ، فمجرّد اشتهار كتاب منذ القرن الحادي عشر إلى يومنا هذا - وتعداد هذا النوع من الكتب ليس بالقليل - لا يُثبت نسبته لمؤلّفه لوحده ، بل لابدّ من البحث والتنقيب ، لا سيما وأنّ هذه الفترة هي فترة الإخباريّين الذين كانوا متساهلين في أمر الحديث نسبيّاً آنذاك .

--> ( 1 ) انظر في النسخ : الطهراني ، الذريعة 1 : 359 . وأنّ أقدمها يرجع لعام 1055 ه - . ( 2 ) رجال النجاشي : 399 - 402 . ( 3 ) انظر : شيخ مفيد وكتاب اختصاص ، مصدر سابق ، الحلقة الأولى : 67 - 69 . ( 4 ) المصدر نفسه : 74 - 79 .